احسان الامين
364
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
على المراد منها بعينه ، فإنّه متى قطع بالمراد كان مخطئا ، وإن أصاب الحق ، كما روي عن النبيّ ( ص ) ، لأنّه قال تخمينا وحدسا ولم يصدر ذلك عن حجّة قاطعة ، وذلك باطل بالاتفاق . 11 - معرفة أسباب النزول يساعد إلى حد كبير في معرفة الآية وما فيها من المعاني والأسرار . . . إلّا أنّها يجب عرضها على القرآن ومعرفة موافقتها له ولسياق الآيات ويطرح منها ما خالفه ، أو لوجود المعارض لها الموافق للقرآن . على أنّ شأن النزول لا يوجب قصر الحكم على الواقعة ، فالمورد لا يخصص الوارد « 1 » ، فالآيات كلّيّات تنطبق على مصاديقها في جميع الأزمنة ، فلا وجه لتخصيصها بزمان النزول أو بفرد دون فرد آخر « 2 » . 12 - الروايات الواردة عن الأئمة الهداة في بيان بعض المصاديق لها ، ليست من باب التخصيص ، بل هي من باب تطبيق الكلّي على الفرد « 3 » ، فهي من قبيل الجري والانطباق ، لا التفسير « 4 » . جدير ذكره أنّ لفظ الجري اخذ من نصوص عديدة لأهل البيت ( ع ) منها ما روي عن الإمام محمّد الباقر ( ع ) : « ولو أنّ الآية إذا نزلت في قوم ثم مات أولئك القوم ماتت الآية لما بقي من القرآن شيء ، ولكن القرآن يجري أوّله على آخره ما دامت السماوات والأرض ، ولكل قوم آية يتلونها هم منها من خير أو شرّ » « 5 » .
--> ( 1 ) - الطباطبائي ومنهجه في تفسير الميزان / علي الأوسي / ص 216 . ( 2 ) - مواهب الرّحمن / المقدّمة / ص 17 . ( 3 ) - م . ن / ص 7 . ( 4 ) - الطباطبائي ومنهجه في تفسير الميزان / ص 219 . ( 5 ) - م . ن / ص 218 ، والحديث فيه من : تفسير العيّاشي / ج 1 / ص 20 ، والميزان / ج 3 / ص 73 .